محمد بن عبد الله بن أبي بكر القضاعي ( ابن الأبار )
179
إعتاب الكُتّاب
51 - علي بن محمد بن الفرات « 1 » لما قبض المعتضد على أبي الصقر استتر علي هذا وأخوه أحمد « 2 » وكانا من كتّابه ومتقدمين في الأعمال ، ثم ظفر بهما وحبسا ، ودعا بعلي منهما يوما عبيد اللّه بن سليمان ، فجيء به وهو مقيد وعليه جبّة دنسة « 3 » ، فقال : اللّه اللّه أيها الوزير ! وجعل يشكو « 4 » ما لحقه وأخاه ، فهدّأه وسكّنه ، وأمره بالجلوس ، فلما زال عنه الروع أخذ معه في أمر العمل وما يحتاج إليه ، فاتصل كلامه وانبسط في ذكر الأموال والعمال انبساط رجل جالس في الصدر ، وجعل يقول : ناحية كذا مبلغ ما لها كذا ، وهي كذا ، وعاملها فلان من حاله كذا ، وناحية كذا عاملها فلان ينبغي أن يشدّ بمشرف أو شريك ، حتى أتى على الآفاق . . فتهلّل وجه عبيد اللّه وقال له : اعتزل واعمل عملا بما قلت به ! فاعتزل عليّ ومعه أحد الكتّاب ، فأملى عليه ما طلب وجاء بالعمل ، ثم كلّم الوزير في أمره وأمر أخيه ، فأمر بحل قيودهما والتوسعة عليهما ، وقال لهما : لن يبعد خلاصكما ، وأنا أسأل المعتضد في أمركما ، ارجعا إلى موضعكما ، والتفت إلى من حضر فقال : أرأيتم
--> ( 1 ) - ابن الفرات أبو الحسن ( 241 - 312 ه ) وزير من الدهاة الفصحاء الأدباء . ترجمته وأخباره في تحفة الأمراء للصابي : 8 - 265 وانظر المعلمة الاسلامية : 2 / 400 والأعلام : 5 / 141 - 142 . ( 2 ) - أبو العباس أحمد بن محمد بن الفرات كان أكتب أهل زمانه وأضبطهم للعلوم والأدب ( - 291 ه ) انظر ابن خلكان : 3 / 100 والأعلام : 1 / 196 . ( 3 ) - الخبر مع بعض الاختلاف في تحفة الأمراء : 9 . ( 4 ) - رواية ( س ) ، وفي ( ق ) و ( ر ) : يشكو ألما .